responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح الباري نویسنده : العسقلاني، ابن حجر    جلد : 3  صفحه : 174
أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضَعًا فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ وَإِنَّهُ لَيُدَخِّنُ وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْنًا قَوْلُهُ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ أَيْ يُخْرِجُهَا وَيَدْفَعُهَا كَمَا يَدْفَعُ الْإِنْسَانُ مَالَهُ وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ يكيد قَالَ صَاحب الْعين أَيْ يَسُوقُ بِهَا وَقِيلَ مَعْنَاهُ يُقَارِبُ بِهَا الْمَوْتَ وَقَالَ أَبُو مَرْوَانَ بْنُ سِرَاجٍ قَدْ يَكُونُ مِنَ الْكَيْدِ وَهُوَ الْقَيْءُ يُقَالُ مِنْهُ كَادَ يَكِيدُ شَبَّهَ تَقَلُّعَ نَفْسِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ بِذَلِكَ قَوْلُهُ تَذْرِفَانِ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَفَاءٍ أَيْ يَجْرِي دَمْعُهُمَا قَوْلُهُ وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الطِّيبِيُّ فِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّبِ وَالْوَاوُ تَسْتَدْعِي مَعْطُوفًا عَلَيْهِ أَيِ النَّاسُ لَا يَصْبِرُونَ عَلَى الْمُصِيبَةِ وَأَنْتَ تَفْعَلُ كَفِعْلِهِمْ كَأَنَّهُ تَعَجَّبَ لِذَلِكَ مِنْهُ مَعَ عَهْدِهِ مِنْهُ أَنَّهُ يَحُثُّ عَلَى الصَّبْرِ وَيَنْهَى عَنِ الْجَزَعِ فَأَجَابَهُ بِقَوْلِهِ إِنَّهَا رَحْمَةٌ أَيِ الْحَالَةُ الَّتِي شَاهَدْتَهَا مِنِّي هِيَ رِقَّةُ الْقَلْبِ عَلَى الْوَلَدِ لَا مَا تَوَهَّمْتَ مِنَ الْجَزَعِ انْتَهَى وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ نَفْسِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله تبْكي أَو لم تَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ وَزَادَ فِيهِ إِنَّمَا نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ صَوْتٍ عِنْدَ نَغْمَةِ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشِ وُجُوهٍ وَشَقِّ جُيُوبٍ وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ قَالَ إِنَّمَا هَذَا رَحْمَةٌ وَمَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمُ وَفِي رِوَايَةِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ فَقَالَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ مُرْسَلِ مَكْحُولٍ إِنَّمَا أَنْهَى النَّاسَ عَنِ النِّيَاحَةِ أَنْ يُنْدَبَ الرَّجُلُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ قَوْلُهُ ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ثُمَّ أَتْبَعَهَا وَاللَّهِ بِأُخْرَى بِزِيَادَةِ الْقَسَمِ قِيلَ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ أَتْبَعَ الدَّمْعَةَ الْأُولَى بِدَمْعَةٍ أُخْرَى وَقِيلَ أَتْبَعِ الْكَلِمَةَ الْأُولَى الْمُجْمَلَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ إِنَّهَا رَحْمَةٌ بِكَلِمَةٍ أُخْرَى مُفَصَّلَةٍ وَهِيَ قَوْلُهُ إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ وَيُؤَيِّدُ الثَّانِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُرْسَلِ مَكْحُولٍ قَوْلُهُ إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ إِلَخْ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَمَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ وَزَادَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي آخِرِهِ لَوْلَا أَنَّهُ أَمْرُ حَقٍّ وَوَعْدُ صِدْقٍ وَسَبِيلٌ نَأْتِيهِ وَأنَّ آخِرَنَا سَيَلْحَقُ بِأَوَّلِنَا لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حُزْنًا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا وَنَحْوَهُ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ وَمُرْسَلِ مَكْحُولٍ وَزَادَ فِي آخِرِهِ وَفَصْلُ رَضَاعِهِ فِي الْجَنَّةِ وَفِي آخِرِ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ وَقَالَ إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجنَّة وَمَات وَهُوَ بن ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَذِكْرُ الرَّضَاعِ وَقَعَ فِي آخِرِ حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْهُ إِلَّا أَنَّ ظَاهِرَ سِيَاقِهِ الْإِرْسَالُ فَلَفْظُهُ قَالَ عَمْرٌو فَلَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي وَأنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ وَإِنَّ لَهُ لِظِئْرَيْنِ يُكْمِلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ وَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْجَنَائِزِ حَدِيثُ الْبَرَاءِ إِنَّ لِإِبْرَاهِيمَ لَمُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ فَائِدَةٌ فِي وَقْتِ وَفَاةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَزَمَ الْوَاقِدِيُّ بِأَنَّهُ مَاتَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِعَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ عَشْرٍ وَقَالَ بن حَزْمٍ مَاتَ قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ وُلِدَ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان قَالَ بن بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ هَذَا الْحَدِيثُ يُفَسِّرُ الْبُكَاءَ الْمُبَاحَ وَالْحُزْنَ الْجَائِزَ وَهُوَ مَا كَانَ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَرِقَّةِ الْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ سُخْطٍ لِأَمْرِ اللَّهِ وَهُوَ أَبْيَنُ شَيْءٍ وَقَعَ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ تَقْبِيلِ الْوَلَدِ وَشَمِّهِ وَمَشْرُوعِيَّةُ الرَّضَاعِ وَعِيَادَةِ الصَّغِيرِ وَالْحُضُورِ عِنْدَ الْمُحْتَضَرِ وَرَحْمَةِ الْعِيَالِ وَجَوَازِ الْإِخْبَارِ عَنِ الْحُزْنِ وَإِنْ كَانَ الْكِتْمَانُ أَوْلَى وَفِيهِ وُقُوعُ الْخِطَابِ لِلْغَيْرِ وَإِرَادَةُ غَيْرِهِ بِذَلِكَ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَأْخُوذٌ مِنْ مُخَاطَبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَدَهُ مَعَ أَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَفْهَمُ الْخِطَابَ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا صِغَرُهُ وَالثَّانِي نِزَاعُهُ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالْخِطَابِ غَيْرَهُ مِنَ الْحَاضِرِينَ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي نَهْيِهِ السَّابِقِ وَفِيهِ جَوَازُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى مَنْ خَالَفَ فِعْلُهُ ظَاهر قَوْله ليظْهر الْفرق وَحكى بن التِّينِ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّ فِيهِ دَلِيلًا عَلَى تَقْبِيلِ الْمَيِّتِ وَشَمِّهِ وَرَدَّهُ بِأَنَّ الْقِصَّةَ إِنَّمَا وَقَعَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ وَهُوَ كَمَا قَالَ قَوْله رَوَاهُ مُوسَى هُوَ بن إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ وَطَرِيقُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا

نام کتاب : فتح الباري نویسنده : العسقلاني، ابن حجر    جلد : 3  صفحه : 174
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست