responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح الباري نویسنده : العسقلاني، ابن حجر    جلد : 13  صفحه : 382
وَحَقِيقَةِ الشَّيْءِ وَجَاءَ فِي الشِّعْرِ لَكِنَّهُ شَاذٌّ وَاسْتِعْمَالُ الْبُخَارِيِّ لَهَا دَالٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا نَفْسُ الشَّيْءِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَفَرَّقَ بَين النعوت والذات وَقَالَ بن بُرْهَانَ إِطْلَاقُ الْمُتَكَلِّمِينَ الذَّاتَ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ جَهْلِهِمْ لِأَنَّ ذَاتَ تَأْنِيثُ ذُو وَهُوَ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ لَا يَصِحُّ لَهُ إِلْحَاقُ تَاءِ التَّأْنِيثِ وَلِهَذَا امْتَنَعَ أَنْ يُقَالَ عَلَّامَةٌ وَإِنْ كَانَ أَعْلَمَ الْعَالَمِينَ قَالَ وَقَوْلُهُمُ الصِّفَاتُ الذَّاتِيَّةِ جَهْلٌ مِنْهُمْ أَيْضًا لِأَنَّ النَّسَبَ إِلَى ذَاتَ ذَوِي وَقَالَ التَّاجُ الْكِنْدِيُّ فِي الرَّدِّ عَلَى الْخَطِيبِ بْنِ نَبَاتَةَ فِي قَوْلِهِ كُنْهُ ذَاتَهُ ذَاتٌ بِمَعْنَى صَاحِبَةُ تَأْنِيثِ ذُو وَلَيْسَ لَهَا فِي اللُّغَةِ مَدْلُولٌ غَيْرُ ذَلِكَ وَإِطْلَاقُ الْمُتَكَلِّمِينَ وَغَيْرُهُمُ الذَّاتَ بِمَعْنَى النَّفْسِ خَطَأٌ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ اسْتِعْمَالُهَا بِمَعْنَى صَاحِبَةٍ أَمَّا إِذَا قُطِعَتْ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى وَاسْتُعْمِلَتْ بِمَعْنَى الِاسْمِيَّةِ فَلَا مَحْذُورَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّهُ عليم بِذَات الصُّدُور أَيْ بِنَفْسِ الصُّدُورِ وَقَدْ حَكَى الْمُطَرِّزِيُّ كُلُّ ذَات شَيْء وَلَيْسَ كل شَيْء ذَات وَأنْشد أَبُو الْحُسَيْن بن فَارس فَنعم بن عَمِّ الْقَوْمِ فِي ذَاتِ مَالِهِ إِذَا كَانَ بَعْضُ الْقَوْمِ فِي مَالِهِ وَفْرُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ ذَاتُ هُنَا مُقْحَمَةٌ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِيهِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ فِي بَابِ الْعِظَةِ بِاللَّيْلِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ أَيِ الْفُقَهَاءُ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ فَإِنْ حَلَفَ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ وَقَوْلُ الْمُهَذَّبِ اللَّوْنُ كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ اعراض تحل الذَّات فمرادهم بِالذَّاتِ الْحَقِيقَةُ وَهُوَ اصْطِلَاحُ الْمُتَكَلِّمِينَ وَقَدْ أَنْكَرَهُ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ وَقَالَ لَا يُعْرَفُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ ذَاتٌ بِمَعْنَى حَقِيقَةٍ قَالَ وَهَذَا الْإِنْكَارُ مُنْكَرٌ فَقَدْ قَالَ الْوَاحِدِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَاتَّقُوا الله واصلحوا ذَات بَيْنكُم قَالَ ثَعْلَبٌ أَيِ الْحَالَةُ الَّتِي بَيْنَكُمْ فَالتَّأْنِيثُ عِنْده للحالة وَقَالَ الزَّجَّاجُ مَعْنَى ذَاتَ حَقِيقَةَ وَالْمُرَادُ بِالْبَيْنِ الْوَصْلُ فَالتَّقْدِيرُ فَأَصْلِحُوا حَقِيقَةَ وَصْلِكُمْ قَالَ فَذَاتُ عِنْدَهُ بِمَعْنَى النَّفْسِ وَقَالَ غَيْرُهُ ذَاتُ هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الْمُنَازَعَةِ فَأُمِرُوا بِالْمُوَافَقَةِ وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ النَّفَقَاتِ شَيْءٌ آخَرُ فِي مَعْنَى ذَاتِ يَدِهِ وَأَمَّا النُّعُوتُ فَإِنَّهَا جَمْعُ نَعْتٍ وَهُوَ الْوَصْفُ يُقَالُ نَعَتَ فُلَانٌ نَعْتًا مِثْلُ وَصَفَهُ وَصْفًا وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي إِطْلَاقِ الصِّفَةِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ التَّوْحِيدِ وَأَمَّا الْأَسَامِي فَهِيَ جَمْعُ اسْمٍ وَتُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى أَسمَاء قَالَ بن بَطَّالٍ أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبَ أَحَدُهَا يَرْجِعُ إِلَى ذَاتِهِ وَهُوَ اللَّهُ وَالثَّانِي يَرْجِعُ إِلَى صِفَةٍ قَائِمَةٍ بِهِ كَالْحَيِّ وَالثَّالِثُ يَرْجِعُ إِلَى فِعْلِهِ كَالْخَالِقِ وَطَرِيقُ إِثْبَاتِهَا السَّمْعُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ صِفَاتِ الذَّاتِ وَصِفَاتِ الْفِعْلِ أَنَّ صِفَاتَ الذَّاتِ قَائِمَةٌ بِهِ وَصِفَاتَ الْفِعْلِ ثَابِتَةٌ لَهُ بِالْقُدْرَةِ وَوُجُودُ الْمَفْعُولِ بِإِرَادَتِهِ جَلَّ وَعَلَا قَوْلُهُ وَقَالَ خُبَيْبٌ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرٌ هُوَ بن عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ قَوْلُهُ وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ يُشِيرُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ الْمُسَاقِ فِي الْبَابِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْمَغَازِي وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ فِي بَابِ هَلْ يُسْتَأْسَرُ الرَّجُلُ قَوْلُهُ فَذَكَرَ الذَّاتَ بِاسْمِهِ تَعَالَى أَيْ ذَكَرَ الذَّاتَ مُتَلَبِّسًا بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ ذَكَرَ حَقِيقَةَ اللَّهِ بِلَفْظِ الذَّاتِ قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ قُلْتُ وَظَاهِرُ لَفْظِهِ أَنَّ مُرَادَهُ أَضَافَ لَفْظَ الذَّاتِ إِلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَسَمِعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ فَكَانَ جَائِزًا وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ قِيلَ لَيْسَ فِيهِ يَعْنِي قَوْلَهُ ذَاتُ الْإِلَهِ دَلَالَةٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالذَّاتِ الْحَقِيقَةِ الَّتِي هِيَ مُرَادُ الْبُخَارِيِّ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ وَذَلِكَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ غَرَضَهُ جَوَازُ إِطْلَاقِ الذَّاتِ فِي الْجُمْلَةِ انْتَهَى وَالِاعْتِرَاضُ أَقْوَى مِنَ الْجَوَابِ وَأَصْلُ الِاعْتِرَاضِ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ السُّبْكِيِّ فِيمَا أَخْبَرَنِي بِهِ عَنْهُ شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ الْحَافِظُ وَقَدْ تَرْجَمَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مَا جَاءَ فِي الذَّاتِ وَأَوْرَدَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ فِي ذِكْرِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ

نام کتاب : فتح الباري نویسنده : العسقلاني، ابن حجر    جلد : 13  صفحه : 382
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست