responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح الباري نویسنده : العسقلاني، ابن حجر    جلد : 1  صفحه : 348
عَلَى طَهَارَتِهِ وَلَا فَرْقَ فِي الْمَاءِ الَّذِي لَا يَجْرِي فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ بَوْلِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَبُولَ فِي الْمَاءِ أَوْ يَبُولَ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ يَصُبَّهُ فِيهِ خِلَافًا لِلظَّاهِرِيَّةِ وَهَذَا كُلُّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَاءِ الْقَلِيلِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي حَدِّ الْقَلِيلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مَنْ لَا يَعْتَبِرُ إِلَّا التَّغَيُّرَ وَعَدَمَهُ وَهُوَ قَوِيٌّ لَكِنَّ الْفَصْلَ بِالْقُلَّتَيْنِ أَقْوَى لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِ وَقَدِ اعْتَرَفَ الطَّحَاوِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بِذَلِكَ لَكِنَّهُ اعْتَذَرَ عَنِ الْقَوْلِ بِهِ بِأَنَّ الْقُلَّةَ فِي الْعُرْفِ تُطْلَقُ عَلَى الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ كَالْجَرَّةِ وَلَمْ يَثْبُتْ مِنَ الْحَدِيثِ تَقْدِيرُهُمَا فَيكون مُجملا فَلَا يعْمل بِهِ وَقواهُ بن دَقِيقِ الْعِيدِ لَكِنِ اسْتَدَلَّ لَهُ غَيْرُهُمَا فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ الْمُرَادُ الْقُلَّةُ الْكَبِيرَةُ إِذْ لَوْ أَرَادَ الصَّغِيرَةَ لَمْ يَحْتَجْ لِذِكْرِ الْعَدَدِ فَإِنَّ الصَّغِيرَتَيْنِ قَدْرُ وَاحِدَةٍ كَبِيرَةٍ وَيُرْجَعُ فِي الْكَبِيرَةِ إِلَى الْعُرْفِ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِعَ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَرَكَ تَحْدِيدَهُمَا عَلَى سَبِيلِ التَّوْسِعَةِ وَالْعِلْمُ مُحِيطٌ بِأَنَّهُ مَا خَاطَبَ الصَّحَابَةَ إِلَّا بِمَا يَفْهَمُونَ فَانْتَفَى الْإِجْمَالُ لَكِنْ لِعَدَمِ التَّحْدِيدِ وَقَعَ الْخُلْفُ بَيْنَ السَّلَفِ فِي مِقْدَارِهِمَا عَلَى تِسْعَةِ أَقْوَالٍ حَكَاهَا بن الْمُنْذِرِ ثُمَّ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ تَحْدِيدُهُمَا بِالْأَرْطَالِ وَاخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ حَمَلَ النَّهْيَ عَلَى التَّنْزِيهِ فِيمَا لَا يَتَغَيَّرُ وَهُوَ قَوْلُ الْبَاقِينَ فِي الْكَثِيرِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ يُمكن حمله علىالتحريم مُطْلَقًا عَلَى قَاعِدَةِ سَدِّ الذَّرِيعَةِ لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى تَنْجِيسِ الْمَاءِ قَوْلُهُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ كَذَا هُنَا وَفِي رِوَايَة بن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ وَكَذَا لمُسلم من طَرِيق بن سِيرِينَ وَكُلٌّ مِنَ اللَّفْظَيْنِ يُفِيدُ حُكْمًا بِالنَّصِّ وَحكما بالاستنباط قَالَه بن دَقِيقِ الْعِيدِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِلَفْظِ فِيهِ تَدُلُّ عَلَى مَنْعِ الِانْغِمَاسِ بِالنَّصِّ وَعَلَى مَنْعِ التَّنَاوُلِ بِالِاسْتِنْبَاطِ وَالرِّوَايَةَ بِلَفْظِ مِنْهُ بِعَكْسِ ذَلِكَ وَكُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ يَنْجُسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَة وَالله أعلم

(قَوْلُهُ بَابُ إِذَا أُلْقِيَ عَلَى ظَهْرِ الْمُصَلِّي قَذَرٌ)
بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ شَيْءٌ نَجِسٌ أَوْ جِيفَةٌ أَيْ مَيْتَةٌ لَهَا رَائِحَةٌ قَوْلُهُ لَمْ تَفْسُدْ مَحَلُّهُ مَا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَتَمَادَى وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ مُطْلَقًا عَلَى قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ اجْتِنَابَ النَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى مَنْعِ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ دُونَ مَا يَطْرَأُ وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَلَيْهِ يَتَخَرَّجُ صَنِيعُ الصَّحَابِيِّ الَّذِي اسْتَمَرَّ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ أَنْ سَالَتْ مِنْهُ الدِّمَاءُ بِرَمْيِ مَنْ رَمَاهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ عَنْ جَابِرٍ بِذَلِكَ فِي بَابِ مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ إِلَّا مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ قَوْله وَكَانَ بن عمر هَذَا الْأَثر وَصله بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَرَأَى فِي ثَوْبِهِ دَمًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَضَعَهُ وَضَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ خَرَجَ فَغَسَلَهُ ثُمَّ جَاءَ فَيَبْنِي عَلَى مَا كَانَ صَلَّى وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ يَرَى التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَقَيَّدَهَا مَالِكٌ بِالْوَقْتِ فَإِنْ خَرَجَ فَلَا قَضَاءَ وَفِيهِ بَحْثٌ يَطُولُ وَاسْتُدِلَّ لِلْأَوَّلِينَ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ بن خُزَيْمَة وَله شَاهد من حَدِيث بن مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ إِعَادَةً وَهُوَ اخْتِيَارُ جَمَاعَةٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ

ضعف من الروَاة وَلَيْسَ فِي هَذَا الصَّحِيح من هَذَا الْقَبِيل غير حديثين وهما السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ وَالثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِمَا وتبيين أَن كلا مِنْهُمَا قد توبع الْقسم الْخَامِس مِنْهَا مَا حكم فِيهِ بالوهم على بعض رِجَاله فَمِنْهُ مَا يُؤثر ذَلِك الْوَهم قدحا وَمِنْه مَا لَا يُؤثر كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيله الْقسم السَّادِس مِنْهَا مَا اخْتلف فِيهِ بتغيير بعض أَلْفَاظ الْمَتْن فَهَذَا أَكْثَره لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ قدح لِإِمْكَان الْجمع فِي الْمُخْتَلف من ذَلِك أَو التَّرْجِيح على أَن الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره من أَئِمَّة النَّقْد لم يتَعَرَّضُوا لِاسْتِيفَاء ذَلِك من الْكِتَابَيْنِ كَمَا تعرضوا لذَلِك فِي الْإِسْنَاد فَمَا لم يتَعَرَّضُوا لَهُ من ذَلِك حَدِيث جَابر فِي قصَّة الْجمل وَحَدِيثه فِي وَفَاء دين أَبِيه وَحَدِيث رَافع بن خديج فِي المخابرة وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي قصَّة ذِي الْيَدَيْنِ وَحَدِيث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ نَفْسَهَا وَحَدِيث أنس فِي افْتِتَاح الْقِرَاءَة بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَحَدِيث بن عَبَّاس فِي قصَّة السائلة عَن نذر أمهَا وَأُخْتهَا وَغير ذَلِك مِمَّا سنأتي إِن شَاءَ الله تَعَالَى على بَيَانه عِنْد شَرحه فِي أماكنه فَهَذِهِ جملَة أَقسَام مَا انتقده الْأَئِمَّة على الصَّحِيح وَقد حررتها وحققتها وقسمتها وفصلتها لَا يظْهر مِنْهَا مَا يُؤثر فِي أصل مَوْضُوع الْكتاب بِحَمْد الله إِلَّا النَّادِر وَهَذَا حِين الشُّرُوع فِي إيرادها على تَرْتِيب مَا وَقع فِي الأَصْل لتسهل مراجعتها إِن شَاءَ الله تَعَالَى من كتاب الطَّهَارَة الحَدِيث الأول قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ أخرج البُخَارِيّ عَن أبي نعيم عَن زُهَيْر عَن أبي إِسْحَاق قَالَ لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عبد الله قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحجرين وروثة الحَدِيث فِي الِاسْتِجْمَار قَالَ فَقَالَ إِبْرَاهِيم بن يُوسُف عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَن بن الْأسود عَن أَبِيه بِهَذَا انْتهى ثمَّ سَاق الدَّارَقُطْنِيّ وُجُوه الِاخْتِلَاف فِيهِ على أبي إِسْحَاق فَمِنْهَا رِوَايَة إِسْرَائِيل عَنهُ عَن أبي عُبَيْدَة عَن أَبِيه وَمِنْهَا رِوَايَة مَالك بن مغول وَغَيره عَنهُ عَن الْأسود عَن عبد الله من غير ذكر عبد الرَّحْمَن وَمِنْهَا رِوَايَة زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة عَنهُ عَن عبد الله بن يزِيد عَن الْأسود وَمِنْهَا رِوَايَة معمر عَنهُ عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله وَمِنْهَا رِوَايَة يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَن أَبِيه عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وأحسنها سياقا الطَّرِيق الأولى الَّتِي أخرجهَا البُخَارِيّ وَلَكِن فِي النَّفس مِنْهَا شَيْء لِكَثْرَة الِاخْتِلَاف فِيهِ على أبي إِسْحَاق انْتهى وَأخرج التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه حَدِيث إِسْرَائِيل الْمَذْكُور وَحكى بعض الْخلاف فِيهِ ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث فِيهِ اضْطِرَاب وَسَأَلت عبد الله بن عبد الرَّحْمَن يَعْنِي الدَّارمِيّ عَنهُ فَلم يقْض فِيهِ بِشَيْء وَسَأَلت مُحَمَّدًا يَعْنِي البُخَارِيّ عَنهُ فَلم يقْض فِيهِ بِشَيْء وَكَأَنَّهُ رأى حَدِيث زُهَيْر أشبه وَوَضعه فِي الْجَامِع قَالَ التِّرْمِذِيّ وَالأَصَح عِنْدِي حَدِيث إِسْرَائِيل وَقد تَابعه قيس بن الرّبيع قَالَ التِّرْمِذِيّ وَزُهَيْر إِنَّمَا سمع من أبي إِسْحَاق بآخرة انْتهى وَحكى بن أبي حَاتِم عَن أَبِيه وَأبي زرْعَة أَنَّهُمَا رجحا رِوَايَة إِسْرَائِيل وَكَأن التِّرْمِذِيّ تبعهما فِي ذَلِك وَالَّذِي يظْهر أَن الَّذِي رَجحه البُخَارِيّ هُوَ الْأَرْجَح وَبَيَان ذَلِك أَن مَجْمُوع كَلَام الْأَئِمَّة مشْعر بِأَن الرَّاجِح على الرِّوَايَات كلهَا إِمَّا طَرِيق إِسْرَائِيل وَهِي عَن أبي عُبَيْدَة عَن أَبِيه وَأَبُو عُبَيْدَة لم يسمع من أَبِيه فَيكون الْإِسْنَاد مُنْقَطِعًا أَو رِوَايَة زُهَيْر وَهِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَن بن مَسْعُود فَيكون مُتَّصِلا وَهُوَ تصرف صَحِيح لِأَن الْأَسَانِيد فِيهِ إِلَى زُهَيْر وَإِلَى إِسْرَائِيل أثبت من بَقِيَّة الْأَسَانِيد وَإِذا تقرر ذَلِك كَانَت دَعْوَى الِاضْطِرَاب فِي هَذَا الحَدِيث منتفية لِأَن الِاخْتِلَاف على الْحفاظ فِي الحَدِيث لَا يُوجب أَن يكون مضطربا إِلَّا بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا اسْتِوَاء وُجُوه الِاخْتِلَاف

نام کتاب : فتح الباري نویسنده : العسقلاني، ابن حجر    جلد : 1  صفحه : 348
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست