فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
نام کتاب : شرح الزرقاني على الموطأ نویسنده : الزرقاني، محمد بن عبد الباقي    جلد : 3  صفحه : 187
[كِتَاب النِّكَاحِ] [بَاب مَا جَاءَ فِي الْخِطْبَةِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب النِّكَاحِ بَاب مَا جَاءَ فِي الْخِطْبَةِ
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
28 - كِتَابُ النِّكَاحِ
هُوَ لُغَةً الضَّمُّ وَالتَّدَاخُلُ، وَقَالَ الْمُطَرِّزِيُّ وَالْأَزْهَرِيُّ، هُوَ الْوَطْءُ حَقِيقَةً وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
إِذَا سَقَى اللَّهُ قَوْمًا صَوْبَ غَادِيَةٍ ... فَلَا سَقَى اللَّهُ أَرْضَ الْكُوفَةِ الْمَطَرَا
التَّارِكِينَ عَلَى طُهْرٍ نِسَاءَهُمُو ... وَالنَّاكِحِينَ بِشَطَّيْ دِجْلَةَ الْبَقَرَا
وَهُوَ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهِ ضَمٌّ وَالنِّكَاحُ هُوَ الضَّمُّ حَقِيقَةً، قَالَ:
ضَمَمْتُ إِلَى صَدْرِي مُعَطَّرَ صَدْرِهَا ... كَمَا نَكَحَتْ أُمُّ الْغُلَامِ صَبِيَّهَا
أَيْ كَمَا ضَمَّتْ أَوْ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ فَجَازَتِ الِاسْتِعَارَةُ لِذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَصْلُهُ لُزُومُ شَيْءٍ لِشَيْءٍ مُسْتَعْلِيًا عَلَيْهِ، وَيَكُونُ فِي الْمَحْسُوسِ وَالْمَعَانِي، قَالُوا: نَكَحَ الْمَطَرُ الْأَرْضَ، وَنَكَحَ النُّعَاسُ الْعَيْنَ، وَتَنَكَّحْتُ الْقَمْحَ فِي الْأَرْضِ إِذَا حَرَثْتَهَا وَبَذَرْتَهُ فِيهَا، وَنَكَحَتِ الْحَصَاةَ أَخْفَافُ الْإِبِلِ.
قَالَ الْمُتَنَبِّي:
أَنْكَحْتُ صُمَّ حَصَاهَا خُفَّ يَعْمَلَةٍ ... تَغَشْمَرَتْ بِي إِلَيْكَ السَّهْلَ وَالْجَبَلَا
وَالْيَعْمَلَةُ بِفَتْحِ الْيَاءِ النَّاقَةُ الْمَطْبُوعَةُ عَلَى الْعَمَلِ، وَالتَّغَشْمُرُ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ الْأَخْذُ قَهْرًا.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَقُولُ نُكْحُ الْمَرْأَةِ بِضَمِّ النُّونِ بُضْعُهَا، وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الْفَرْجِ، فَإِذَا قَالُوا نَكَحَهَا أَرَادُوا أَصَابَ نُكْحَهَا أَيْ فَرْجَهَا.
وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: سَأَلْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْفَارِسِيَّ عَنْ قَوْلِهِمْ نَكَحَهَا فَقَالَ: فَرَّقَتِ الْعَرَبُ فَرْقًا لَطِيفًا يُعْرَفُ بِهِ مَوْضِعُ الْعَقْدِ مِنَ الْوَطْءِ، إِذَا قَالُوا: نَكَحَ فُلَانٌ فُلَانَةً أَوْ بِنْتَ فُلَانٍ أَوْ أُخْتَهُ أَرَادُوا تَزَوَّجَهَا وَعَقَدَ عَلَيْهَا.
وَإِذَا قَالُوا: نَكَحَ امْرَأَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ لَمْ يُرِيدُوا إِلَّا الْمُجَامَعَةَ لِأَنَّ بِذِكْرِ الْمَرْأَةِ أَوِ الزَّوْجَةِ يُسْتَغْنَى عَنِ الْعَقْدِ، قَالَ الْأُبِّيُّ: وَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ وَيَتَعَيَّنُ الْمَقْصُودُ بِالْقَرَائِنِ الَّتِي ذَكَرَ الْفَارِسِيُّ.
وَفِي حَقِيقَتِهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ وَاحْتُجَّ لَهُ بِكَثْرَةِ وُرُودِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِلْعَقْدِ حَتَّى قِيلَ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا لِلْعَقْدِ وَلَا يَرِدُ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ 230] لِأَنَّ شَرْطَ الْوَطْءِ فِي التَّحْلِيلِ إِنَّمَا ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنَ الْعَقْدِ ; لِأَنَّ مَعْنَى تَنْكِحُ تَتَزَوَّجُ أَيْ يُعْقَدُ عَلَيْهَا، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ ذَلِكَ كَافٍ بِمُجَرَّدِهِ،

نام کتاب : شرح الزرقاني على الموطأ نویسنده : الزرقاني، محمد بن عبد الباقي    جلد : 3  صفحه : 187
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست