responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 4  صفحه : 190
أَيْ: فَلَا تَجْعَلُنِي يَا رَبِّ ظَهِيرًا لَهُمْ. قَالَ الْكِسَائِيُّ، وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ «فَلَا تَجْعَلُنِي يَا رَبِّ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ» وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْمَعْنَى اللَّهُمَّ! فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ. وَقَالَ النَّحَّاسُ: إِنَّ جَعْلَهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ أَوْفَى، وَأَشْبَهُ بِنَسَقِ الْكَلَامِ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ أَيْ: دَخَلَ فِي وَقْتِ الصَّبَاحِ فِي الْمَدِينَةِ الَّتِي قَتَلَ فِيهَا الْقِبْطِيَّ، وَخَائِفًا: خَبَرُ أَصْبَحَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَالْخَبَرُ: فِي الْمَدِينَةِ، وَيَتَرَقَّبُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا ثَانِيَةً، وَأَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ خَائِفًا، وَمَفْعُولُ يَتَرَقَّبُ: مَحْذُوفٌ، وَالْمَعْنَى: يَتَرَقَّبُ الْمَكْرُوهَ أَوْ يَتَرَقَّبُ الْفَرَحَ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ إِذَا هِيَ الْفُجَائِيَّةُ، وَالْمَوْصُولُ: مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ يَسْتَصْرِخُهُ، أَيْ: فَإِذَا صَاحِبُهُ الْإِسْرَائِيلِيُّ الَّذِي اسْتَغَاثَهُ بِالْأَمْسِ يُقَاتِلُ قِبْطِيًّا آخَرَ أَرَادَ أَنْ يُسَخِّرَهُ، وَيَظْلِمَهُ كَمَا أَرَادَ الْقِبْطِيُّ الَّذِي قَدْ قَتَلَهُ مُوسَى بِالْأَمْسِ، وَالِاسْتِصْرَاخُ الِاسْتِغَاثَةُ، وَهُوَ مِنَ الصراخ، وذلك أن المستغيث يصوّت فِي طَلَبِ الْغَوْثِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
كُنَّا إِذَا مَا أَتَانَا صَارِخٌ فَزِعٌ ... كَانَ الْجَوَابُ لَهُ قَرْعُ الظَّنَابِيبِ «1»
قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ أَيْ: بَيِّنُ الْغَوَايَةِ، وَذَلِكَ أَنَّكَ تُقَاتِلُ مَنْ لَا تَقْدِرُ عَلَى مُقَاتَلَتِهِ وَلَا تُطِيقُهُ، وَقِيلَ: إِنَّمَا قَالَ لَهُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ بِالْأَمْسِ لِقَتْلِ رَجُلٍ يُرِيدُ الْيَوْمَ أَنْ يَتَسَبَّبَ لِقَتْلِ آخَرَ فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما أَيْ: يَبْطِشَ بِالْقِبْطِيِّ الَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لِمُوسَى، وَلِلْإِسْرَائِيلِيِّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِهِمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ معنى يبطش واختلاف القراء فيه قالَ يَا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ الْقَائِلُ: هُوَ الْإِسْرَائِيلِيُّ لَمَّا سَمِعَ مُوسَى يَقُولُ لَهُ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ وَرَآهُ يُرِيدُ أَنْ يَبْطِشَ بِالْقِبْطِيِّ ظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَبْطِشَ بِهِ، فَقَالَ لِمُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ فَلَمَّا سَمِعَ الْقِبْطِيُّ ذَلِكَ أَفْشَاهُ، وَلَمْ يَكُنْ قَدْ عَلِمَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ فِرْعَوْنَ أَنَّ مُوسَى هُوَ الَّذِي قَتَلَ الْقِبْطِيَّ بِالْأَمْسِ حَتَّى أَفْشَى عَلَيْهِ الْإِسْرَائِيلِيُّ، هَكَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ. وَقِيلَ: إِنَّ الْقَائِلَ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ هُوَ الْقِبْطِيُّ، وَكَانَ قَدْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْرَائِيلِيِّ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ الْقِبْطِيِّ قَبْلَ هَذَا بِلَا فَصْلٍ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَدُوٌّ لَهُمَا، وَلَا مُوجِبَ لِمُخَالَفَةِ الظَّاهِرِ، حَتَّى يَلْزَمَ عَنْهُ أنه الْمُؤْمِنَ بِمُوسَى الْمُسْتَغِيثَ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، وَالْمَرَّةَ الْأُخْرَى هُوَ الَّذِي أَفْشَى عَلَيْهِ، وَأَيْضًا إِنَّ قَوْلَهُ: إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ لَا يَلِيقُ صُدُورُ مِثْلِهِ إِلَّا مِنْ كَافِرٍ، وَإِنَّ: فِي قَوْلِهِ: إِنْ تُرِيدُ هِيَ النَّافِيَةُ، أَيْ: مَا تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: الْجَبَّارُ فِي اللُّغَةِ: الَّذِي لَا يَتَوَاضَعُ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَالْقَاتِلُ بِغَيْرِ حَقٍّ:
جَبَّارٌ. وَقِيلَ: الْجَبَّارُ الَّذِي يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ مِنَ الضَّرْبِ، وَالْقَتْلِ، وَلَا يَنْظُرُ فِي الْعَوَاقِبِ، وَلَا يَدْفَعُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ أَيِ: الَّذِينَ يُصْلِحُونَ بَيْنَ النَّاسِ وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قِيلَ: الْمُرَادُ بِهَذَا الرجل حزقيل، وهو مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وَكَانَ ابْنَ عَمِّ مُوسَى، وَقِيلَ: اسْمُهُ شَمْعُونُ، وَقِيلَ: طَالُوتُ، وَقِيلَ: شَمْعَانُ. وَالْمُرَادُ بِأَقْصَى الْمَدِينَةِ: آخِرُهَا وَأَبْعَدُهَا، وَيَسْعَى يَجُوزُ أن يكون

(1) . الظّنابيب: جمع ظنبوب، وهو حرف العظم اليابس من الساق، والمراد: سرعة الإجابة.
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 4  صفحه : 190
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست