responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 517
بِالشِّرَاءِ. وَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَمَا رَأَيْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ حِينَ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَلَمْ يَقُلْ فِيهَا شَيْئًا؟ فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَعْلَمُهَا. وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَعْلَمُ مَنْ يُفَسِّرُ لِي هَذِهِ الْآيَةَ لَضَرَبْتُ إِلَيْهِ أَكْبَادَ الْإِبِلِ. انْتَهَى. وَمَعْنَى الْآيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاضِحٌ لَا سُتْرَةَ بِهِ، أَيْ: وَحُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ، أَيِ: الْمُزَوَّجَاتُ، أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُنَّ مُسْلِمَاتٍ أَوْ كَافِرَاتٍ، إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْهُنَّ، إِمَّا بِسَبْيٍ: فَإِنَّهَا تَحِلُّ وَلَوْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ، أَوْ بِشِرَاءٍ: فَإِنَّهَا تَحِلُّ وَلَوْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً، وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا بِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِ سَيِّدِهَا الَّذِي زَوَّجَهَا، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، والاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وقد قُرِئَ: «الْمُحْصَنَاتُ» بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا، فَالْفَتْحُ: عَلَى أَنَّ الْأَزْوَاجَ أَحْصَنُوهُنَّ وَالْكَسْرُ: عَلَى أَنَّهُنَّ أَحْصَنَّ فُرُوجَهُنَّ عَنْ غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ، أَوْ أَحْصَنَّ أَزْوَاجَهُنَّ. قَوْلُهُ: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ، أَيْ: كَتَبَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ كِتَابًا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ وَالْكُوفِيُّونَ: إِنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْإِغْرَاءِ، أَيِ: الْزَمُوا كِتَابَ اللَّهِ، أَوْ عَلَيْكُمْ كِتَابَ اللَّهِ، وَاعْتَرَضَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: بِأَنَّ الْإِغْرَاءَ لَا يَجُوزُ فِيهِ تَقْدِيمُ الْمَنْصُوبِ، وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ إِنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ:
إِنَّهُ مَنْصُوبٌ بِعَلَيْكُمُ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ، وَرُوِيَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ قَوْلَهُ: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [1] وَهُوَ بَعِيدٌ، بَلْ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى التَّحْرِيمِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ:
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَوْلُهُ: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَراءَ ذلِكُمْ قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ: وَأُحِلَّ، عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَعْلُومِ، عَطْفًا عَلَى الْفِعْلِ الْمُقَدَّرِ فِي قَوْلِهِ: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَقِيلَ: عَلَى قَوْلِهِ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافُ الْفِعْلَيْنِ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ: عَلَى أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُمْ نِكَاحُ مَا سِوَى الْمَذْكُورَاتِ، وَهَذَا عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِمَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا. وَقَدْ أَبْعَدَ مَنْ قَالَ: إِنَّ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَذْكُورَاتِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْآيَةِ هَذِهِ، لِأَنَّهُ حَرَّمُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ، فَيَكُونُ مَا فِي مَعْنَاهُ فِي حُكْمِهِ، وَهُوَ الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها، وَكَذَلِكَ تَحْرِيمُ نِكَاحِ الْأَمَةِ لِمَنْ يَسْتَطِيعُ نِكَاحَ حُرَّةٍ كَمَا سَيَأْتِي، فَإِنَّهُ يُخَصِّصُ هَذَا الْعُمُومَ. قَوْلُهُ: أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْعِلَّةِ أَيْ: حُرِّمَ عَلَيْكُمْ مَا حُرِّمَ، وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا أُحِلَّ لِأَجْلِ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمُ النِّسَاءَ اللَّاتِي أَحَلَّهُنَّ اللَّهُ لَكُمْ، وَلَا تَبْتَغُوا بِهَا الْحَرَامَ، فَتَذْهَبَ حَالَ كَوْنِكُمْ مُحْصِنِينَ أَيْ: مُتَعَفِّفِينَ عَنِ الزِّنَا غَيْرَ مُسافِحِينَ أَيْ: غَيْرَ زَانِينَ. وَالسِّفَاحُ: الزِّنَا، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ: سَفْحِ الْمَاءِ: أَيْ: صَبِّهِ وَسَيَلَانِهِ، فَكَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَمَرَهُمْ بِأَنْ يَطْلُبُوا بِأَمْوَالِهِمُ النِّسَاءَ عَلَى وَجْهِ النِّكَاحِ، لَا عَلَى وَجْهِ السِّفَاحِ وَقِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ: أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ بَدَلٌ مِنْ «مَا» فِي قَوْلِهِ: مَا وَراءَ ذلِكُمْ أَيْ: وَأُحِلَّ لَكُمُ الِابْتِغَاءُ بِأَمْوَالِكُمْ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَأَرَادَ سُبْحَانَهُ بِالْأَمْوَالِ الْمَذْكُورَةِ: مَا يَدْفَعُونَهُ فِي مُهُورِ الْحَرَائِرِ وَأَثْمَانِ الْإِمَاءِ. قَوْلُهُ: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ «مَا» مَوْصُولَةٌ فِيهَا مَعْنَى الشَّرْطِ، وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَآتُوهُنَّ لِتَضَمُّنِ الْمَوْصُولِ مَعْنَى الشَّرْطِ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ، أَيْ:
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ عَلَيْهِ.

[1] النساء: 3. [.....]
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 517
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست