responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير القرطبي نویسنده : القرطبي، شمس الدين    جلد : 17  صفحه : 34
يُقَالُ: خَرَصَ وَاخْتَرَصَ، وَخَلَقَ وَاخْتَلَقَ، وَبَشَكَ وَابْتَشَكَ، وَسَرَجَ وَاسْتَرَجَ، وَمَانَ، بِمَعْنَى كَذَبَ، حَكَاهُ النَّحَّاسُ. وَالْخَرْصُ أَيْضًا حَزْرُ مَا عَلَى النَّخْلِ مِنَ الرُّطَبِ تَمْرًا. وَقَدْ خَرَصَتِ النَّخْلُ وَالِاسْمُ الْخِرْصُ بِالْكَسْرِ، يُقَالُ: كَمْ خِرْصُ نَخْلِكَ وَالْخَرَّاصُ الَّذِي يَخْرُصُهَا فَهُوَ مُشْتَرَكٌ. وَأَصْلُ الْخُرْصِ الْقَطْعُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي (الْأَنْعَامِ) [1] وَمِنْهُ الْخَرِيصُ لِلْخَلِيجِ، لِأَنَّهُ يَنْقَطِعُ إِلَيْهِ الْمَاءُ، وَالْخُرْصُ حَبَّةُ الْقُرْطِ إِذَا كَانَتْ مُنْفَرِدَةً، لِانْقِطَاعِهَا عَنْ أَخَوَاتِهَا، وَالْخُرْصُ الْعُودُ، لِانْقِطَاعِهِ عَنْ نَظَائِرِهِ بِطِيبِ رَائِحَتِهِ. وَالْخَرِصُ الَّذِي بِهِ جُوعٌ وَبَرْدٌ لِأَنَّهُ يَنْقَطِعُ بِهِ، يُقَالُ: خَرِصَ الرَّجُلُ بِالْكَسْرِ فَهُوَ خَرِصٌ، أَيْ جَائِعٌ مَقْرُورٌ، وَلَا يُقَالُ لِلْجُوعِ بِلَا بَرْدٍ خَرَصَ. وَيُقَالُ لِلْبَرْدِ بِلَا جُوعٍ خَرَصَ. وَالْخُرْصُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ الْحَلْقَةُ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ وَالْجَمْعُ الْخِرْصَانُ. وَيَدْخُلُ فِي الْخَرْصِ قَوْلُ الْمُنَجِّمِينَ وَكُلُّ مَنْ يَدَّعِي الْحَدْسَ وَالتَّخْمِينَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمُ الْمُقْتَسِمُونَ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا أَعْقَابَ مَكَّةَ، وَاقْتَسَمُوا الْقَوْلَ فِي نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِيَصْرِفُوا النَّاسَ عَنِ الْإِيمَانِ بِهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ) الْغَمْرَةُ مَا سَتَرَ الشَّيْءَ وَغَطَّاهُ. وَمِنْهُ نَهَرٌ غَمْرٌ أَيْ يَغْمُرُ مَنْ دَخَلَهُ، وَمِنْهُ غَمَرَاتُ الْمَوْتِ. (ساهُونَ) أَيْ لَاهُونَ غَافِلُونَ عَنْ أمر الآخرة. قوله تعالى: (يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ) أَيْ مَتَى يَوْمُ الْحِسَابِ، يَقُولُونَ ذَلِكَ اسْتِهْزَاءً وَشَكًّا فِي الْقِيَامَةِ. (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) نُصِبَ (يَوْمَ) عَلَى تَقْدِيرِ الْجَزَاءِ أَيْ هَذَا الْجَزَاءُ (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) أَيْ يُحْرَقُونَ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: فَتَنْتَ الذَّهَبَ أَيْ أَحْرَقْتَهُ لِتَخْتَبِرَهُ، وَأَصْلُ الْفِتْنَةِ الِاخْتِبَارُ. وَقِيلَ: إِنَّهُ مَبْنِيٌّ بُنِيَ لِإِضَافَتِهِ إِلَى غَيْرِ مُتَمَكِّنٍ، وَمَوْضِعُهُ نُصِبَ عَلَى التَّقْدِيرِ الْمُتَقَدِّمِ، أَوْ رُفِعَ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ (يَوْمُ الدِّينِ). وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يَقُولُ يُعْجِبُنِي يَوْمُ أَنْتَ قَائِمٌ وَيَوْمُ أَنْتَ تَقُومُ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَحْتَ وَهُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، فَإِنَّمَا انْتَصَبَ هَذَا وَهُوَ فِي الْمَعْنَى رَفْعٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (يُفْتَنُونَ) يُعَذَّبُونَ. وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
كُلُّ امْرِئٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مُضْطَهَدٌ ... بِبَطْنِ مَكَّةَ مَقْهُورٌ ومفتون

[1] راجع ج 7 ص 71 [ ..... ]
نام کتاب : تفسير القرطبي نویسنده : القرطبي، شمس الدين    جلد : 17  صفحه : 34
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست