responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير القرطبي نویسنده : القرطبي، شمس الدين    جلد : 11  صفحه : 15
عَنِ الْحُوتِ أَنَّهُ اتَّخَذَ سَبِيلَهُ عَجَبًا لِلنَّاسِ. وَمِنْ غَرِيبِ مَا رُوِيَ فِي الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَصَصِ هَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّ الْحُوتَ إِنَّمَا حَيِيَ لِأَنَّهُ مَسَّهُ مَاءُ عَيْنٍ هُنَاكَ تُدْعَى عَيْنُ الْحَيَاةِ، مَا مَسَّتْ قَطُّ شَيْئًا إِلَّا حَيِيَ (. وَفِي التَّفْسِيرِ: إِنَّ الْعَلَامَةَ كَانَتْ أَنْ يَحْيَا الْحُوتُ، فَقِيلَ: لَمَّا نَزَلَ مُوسَى بَعْدَ مَا أَجْهَدَهُ السَّفَرُ عَلَى صَخْرَةٍ إلى جنبها ماء الحياة أصاب الحوت شي مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فَحَيِيَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي حَدِيثِهِ قَالَ سُفْيَانُ: يَزْعُمُ نَاسٌ أَنَّ تِلْكَ الصَّخْرَةَ عِنْدَهَا عَيْنُ الْحَيَاةِ، وَلَا يُصِيبُ مَاؤُهَا شَيْئًا [1] إِلَّا عَاشَ. قَالَ: وَكَانَ الْحُوتُ قَدْ أُكِلَ مِنْهُ فَلَمَّا قَطَرَ عَلَيْهِ الْمَاءُ عَاشَ. وَذَكَرَ صَاحِبُ كِتَابِ" الْعَرُوسِ" أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ تَوَضَّأَ مِنْ عَيْنِ الْحَيَاةِ فَقَطَرَتْ مِنْ لِحْيَتِهِ عَلَى الْحُوتِ قَطْرَةٌ فَحَيِيَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ) [2] أَيْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ أَمْرُ [3] الْحُوتِ وَفَقْدِهِ هُوَ الَّذِي كُنَّا نَطْلُبُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي جِئْنَا لَهُ ثَمَّ، فَرَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا لِئَلَّا يُخْطِئَا طَرِيقَهُمَا. وَفِي الْبُخَارِيِّ: فَوَجَدَا خَضِرًا عَلَى طَنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى كَبِدِ الْبَحْرِ مُسَجًّى بِثَوْبِهِ، قَدْ جَعَلَ طَرَفَهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ، وَطَرَفِهِ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ: هَلْ بِأَرْضِكَ مِنْ سَلَامٍ؟! مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى. قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا شَأْنُكَ؟ قَالَ جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (، الْحَدِيثَ. وَقَالَ الثَّعْلَبِيُّ فِي كِتَابِ" الْعَرَائِسِ": إِنَّ مُوسَى وَفَتَاهُ وَجَدَا الْخَضِرَ وَهُوَ نَائِمٌ عَلَى طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ وَهُوَ مُتَّشِحٌ بِثَوْبٍ أَخْضَرَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: وَأَنَّى بِأَرْضِنَا السَّلَامُ؟! ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَاسْتَوَى جَالِسًا وَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا نَبِيَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: وَمَا أَدْرَاكَ بِي؟ وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنِّي نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: الَّذِي أَدْرَاكَ بِي وَدَلَّكَ عَلَيَّ [4]، ثُمَّ قَالَ: يَا مُوسَى لَقَدْ كَانَ لَكَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ شُغْلٌ، قَالَ مُوسَى: إِنَّ رَبِّي أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ لِأَتَّبِعَكَ وَأَتَعَلَّمَ مِنْ عِلْمِكَ، ثُمَّ جَلَسَا يَتَحَدَّثَانِ، فَجَاءَتْ خُطَّافَةٌ وَحَمَلَتْ بِمِنْقَارِهَا مِنَ الْمَاءِ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ على ما يأتي.

[1] في ك: ميتا.
[2] في الأصول: (نبغي) بالياء وهي قراءة (نافع).
[3] في ك: لما مر الحوت وفقده. [ ..... ]
[4] الذي في كتاب (العرائس) للثعلبي. (فقال أنا موسى، فقال: موسى بني إسرائيل؟ قال نعم، قَالَ يَا مُوسَى لَقَدْ كَانَ لَكَ فِي بني إسرائيل شغل ... إلخ) ولعل ما هنا زيادة في بعض النسخ.
نام کتاب : تفسير القرطبي نویسنده : القرطبي، شمس الدين    جلد : 11  صفحه : 15
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست