responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير القرطبي نویسنده : القرطبي، شمس الدين    جلد : 10  صفحه : 87
فَجَاءَ بِهَا مِنْ دُرَّةٍ لَطَمِيَّةٍ ... عَلَى وَجْهِهَا مَاءُ الْفُرَاتِ يَدُومُ «1»
فَجَعَلَهَا مِنَ الْمَاءِ الْحُلْوِ. فَالْحِلْيَةُ حَقٌّ وَهِيَ نِحْلَةُ اللَّهِ تَعَالَى لِآدَمَ وَوَلَدِهِ. خُلِقَ آدَمُ وَتُوِّجَ وَكُلِّلَ بِإِكْلِيلِ الْجَنَّةِ، وَخُتِمَ بِالْخَاتَمِ الَّذِي وَرِثَهُ عَنْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ خاتم العز فيما روى. الخامسة- لأمتن اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ امْتِنَانًا عَامًّا بِمَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ، فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ شي مِنْهُ، وَإِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الرِّجَالِ الذَّهَبَ وَالْحَرِيرَ: رَوَى الصَّحِيحُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ". وَسَيَأْتِي فِي سُورَةِ" الْحَجِّ" الْكَلَامُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ [2]. وَرَوَى الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَاطِنَ كَفِّهِ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ مِثْلَهُ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَدِ اتَّخَذُوهَا رَمَى بِهِ وَقَالَ:" لَا أَلْبَسْهُ أَبَدًا" ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الْفِضَّةِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَلَبِسَ الْخَاتَمَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ، حَتَّى وَقَعَ مِنْ عُثْمَانَ فِي بِئْرِ أَرِيسَ [3]. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَخْتَلِفِ النَّاسُ عَلَى عُثْمَانَ حَتَّى سَقَطَ الْخَاتَمُ مِنْ يَدِهِ. وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءَ عَلَى جَوَازِ التَّخَتُّمِ بِالْوَرَقِ عَلَى الْجُمْلَةِ لِلرِّجَالِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ. وَكُرِهَ لِلنِّسَاءِ التَّخَتُّمُ بِالْفِضَّةِ، لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الرِّجَالِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْنَ ذَهَبًا فَلْيُصَفِّرْنَهُ بِزَعْفَرَانٍ أَوْ بِشَبَهِهِ. وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَى تَحْرِيمِ اتِّخَاذِ الرِّجَالِ خَاتَمَ الذَّهَبِ، إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَخَبَّابٍ، وَهُوَ خِلَافٌ شَاذٌّ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَمْ يَبْلُغْهُمَا النَّهْيُ وَالنَّسْخُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ يَوْمًا وَاحِدًا، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اصْطَنَعُوا الْخَوَاتِمَ، مِنْ وَرِقٍ وَلَبِسُوهَا، فَطَرَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمَهُ فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ- أَخْرَجَهُ الصَّحِيحَانِ واللفظ للبخاري- فهو عند العلماء

(1). اللطيمة: الجمال التي تحمل العطر. وقيل: اللطيمة العنبرة التي لطمت بالمسك فتفتقت به حتى نشبت رائحتها، وهى اللطيمة.
[2] راجع ج 12 ص 28.
[3] حديقة بالقرب من مسجد قباء.
نام کتاب : تفسير القرطبي نویسنده : القرطبي، شمس الدين    جلد : 10  صفحه : 87
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست