responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التحرير والتنوير نویسنده : ابن عاشور    جلد : 3  صفحه : 15
التَّنْصِيصِ عَلَى إِرَادَةِ نَفْيِ الْجِنْسِ إِلَى بِنَاءِ الِاسْمِ عَلَى الْفَتْحِ، بِخِلَافِ نَحْوِ لَا رَجُلَ فِي الدَّارِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلِهَذَا جَاءَتِ الرِّوَايَةُ فِي قَوْلِ إِحْدَى صَوَاحِبِ أُمِّ زَرْعٍ «زَوْجِي كَلَيْلِ تِهِامَةَ لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ وَلَا مَخَافَةٌ وَلَا سَآمَةٌ» بِالرَّفْعِ لَا غَيْرُ، لِأَنَّهَا أَسْمَاءُ أَجْنَاسٍ كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ بِالْفَتْحِ لِنَفْيِ الْجِنْسِ نَصًّا فَالْقِرَاءَتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ مَعْنًى، وَمِنَ التَّكَلُّفِ هُنَا قَوْلُ الْبَيْضَاوِيِّ إِنَّ وَجْهَ قِرَاءَةِ الرَّفْعِ وُقُوعُ النَّفْيِ فِي تَقْدِيرِ جَوَابٍ لِسُؤَالٍ قَائِلٍ هَلْ بَيْعٌ فِيهِ أَوْ خُلَّةٌ أَوْ شَفَاعَةٌ.
وَالشَّفَاعَةُ الْوَسَاطَةُ فِي طَلَبِ النَّافِعِ، وَالسَّعْيُ إِلَى مَنْ يُرَادُ اسْتِحْقَاقُ رِضَاهُ عَلَى مَغْضُوبٍ مِنْهُ عَلَيْهِ أَوْ إِزَالَةُ وَحْشَةٍ أَوْ بَغْضَاءَ بَيْنَهُمَا، فَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الشَّفْعِ ضِدِّ الْوَتْرِ، يُقَالُ شَفَعَ كَمَنَعَ إِذَا صَيَّرَ الشَّيْءَ شَفْعًا، وَشَفَعَ أَيْضًا كَمَنَعَ إِذَا سَعَى فِي الْإِرْضَاءِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِ وَالْمَحْرُومَ يَبْعُدُ عَنْ وَاصِلِهِ فَيَصِيرُ وَتْرًا فَإِذَا سَعَى الشَّفِيعُ بِجَلْبِ الْمَنْفَعَةِ وَالرِّضَا فَقَدْ أَعَادَهُمَا شَفْعًا، فَالشَّفَاعَةُ تَقْتَضِي مَشْفُوعًا إِلَيْهِ وَمَشْفُوعًا فِيهِ، وَهِيَ- فِي عُرْفِهِمْ- لَا يَتَصَدَّى لَهَا إِلَّا مَنْ يَتَحَقَّقُ قَبُولَ شَفَاعَتِهِ، وَيُقَالُ شَفَعَ فُلَانٌ عِنْدَ فُلَانٍ فِي فُلَانٍ فَشَفَّعَهُ فِيهِ أَيْ فَقَبِلَ شَفَاعَتَهُ،
وَفِي الْحَدِيثِ: «قَالُوا هَذَا جَدِيرٌ إِنْ خَطَبَ بِأَنْ يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ بِأَنْ يُشَفَّعَ»
. وَبِهِذَا يَظْهَرُ أَنَّ الشَّفَاعَةَ تَكُونُ فِي دَفْعِ الْمَضَرَّةِ وَتَكُونُ فِي جَلْبِ الْمَنْفَعَةِ قَالَ:
فَذَاكَ فَتًى إِنْ تَأْتِهِ فِي صَنِيعَةٍ ... إِلَى مَالِهِ لَا تَأْتِهِ بِشَفِيعِ
وَمِمَّا جَاءَ فِي مَنْشُورِ الْخَلِيفَةِ الْقَادِر بِاللَّه للسُّلْطَان مَحْمُودِ بْنِ سُبُكْتِكِينَ الْغَزْنَوِيِّ «وَلَّيْنَاكَ كُورَةَ خُرَاسَانَ وَلَقَّبْنَاكَ يَمِينَ الدَّوْلَةِ، بِشَفَاعَةِ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَائِينِيِّ» ، أَيْ بِوَاسِطَتِهِ وَرَغْبَتِهِ.
فَالشَّفَاعَةُ- فِي الْعُرْفِ- تَقْتَضِي إِدْلَالَ الشَّفِيعِ عِنْدَ الْمَشْفُوعِ لَدَيْهِ، وَلِهَذَا نَفَاهَا اللَّهُ تَعَالَى هُنَا بِمَعْنَى نَفْيِ اسْتِحْقَاقِ أَحَدٍ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ أَنْ يَكُونَ شَفِيعًا عِنْدَ اللَّهِ بِإِدْلَالٍ، وَأَثْبَتَهَا فِي آيَاتٍ أُخْرَى كَقَوْلِهِ- قَرِيبًا- مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [الْبَقَرَة: 255] وَقَوْلِهِ:

نام کتاب : التحرير والتنوير نویسنده : ابن عاشور    جلد : 3  صفحه : 15
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست