responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تطور الأدب الحديث في مصر نویسنده : أحمد هيكل    جلد : 1  صفحه : 340
وليست غصنًا أو رئمًا، وإنما هي كما قال ناجي في بعض حبائبه:
أين من عيني حبيب ساحر ... فيه نبل وجلال وحياء
واثق الخطوة يمشي ملكًا ... ظالم الحسن شهي الكبرياء
عبق السحر كأنفاس الربى ... ساهم الطرف كأحلام المساء
مشرق الطلعة في منطقه ... لغة النور وتعبير السماء1
فنحن نرى المرأة هنا نبيلة، وجليلة، وحيية. وخطوتها واثقة، وحسنها ظالم وكبرياؤها شهي، كما أن سحرها عبق، وطرفها ساهم وطلعتها مشرقة، ومنطقها مضيء وطاهر؛ لأن فيه لغة النور وتعبير السماء، وليس من شك في أن جل هذه الأوصاف جديدة كل الجدة، تحمل طابع الابتداع المؤكد للطلاقة الفنية والحرية التعبيرية.. وهكذا شاعت تلك الأوصاف الجديدة في شعر هذا الاتجاه، مثال: "الخيال المجنح" و"المجداف المرح" و"الموجة البرة" و"الزورق المجهد"، و"الأسرار الحيارى" عند علي محمود طه، ومثل: "البلبل الخيالي" و"المغرب الذكي" و"الحلم الذهبي"، و"الذهول الهامد" و"العالم المسحور" عند الهمشري، ومثل: الطعنة المجنونة" و"الليل الضرير" و"السراب الخئون"، و"اللانهاية الخرساء" و"الهوى المجروح" و"الخصر الجائع" عند ناجي.. فهذه الأوصاف ليست مما عرف في الاستعمال العربي قبل هؤلاء الشعراء، وهي لا ترد إلى قياس تأسوه أو نمط سابق ساروا عليه، وإنما هي مرتطبة -قبل كل شيء- بتلك الروح الابتداعية التي كانت تسيطر على هؤلاء الشعرا، وتجعلهم يرون الأشياء بعين حرة، ويحسون الأمور إحساسًا مرهفًا؛ فهم يؤمنون بتراسل الحواس، ويلجأون إلى تجسيم المعنويات وتجريد المحسوسات، وخلع الحياة على ما ليس بحي، بل منح الإنسانية لما ليس بإنسان؛ وهم يؤثرون تعابير لا تحمل دلالة محددة، بقدر ما تحمل إيحاء ورمزًا، ولا تفيد معنى دقيقًا، بقدر ما تثير إحساسًا وتخلق جوًا، وهذا الإيحاء والرمز، وذلك

1 انظر: ديوان ناجي ص342 "قصيدة الأطلال".
نام کتاب : تطور الأدب الحديث في مصر نویسنده : أحمد هيكل    جلد : 1  صفحه : 340
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست