responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تطور الأدب الحديث في مصر نویسنده : أحمد هيكل    جلد : 1  صفحه : 338
فهذه الصورة الكلية تتألف من صور جزئية عديدة، تجمع بين المرئي والمسموع والساكن والمتحرك، فهناك النهار ترنق عينه للنوم، وهناك الدياجر تسدل ضفائرها على المروج، وهناك الخفاش يهمس في الظلام، والهوام النوافر تدب على الشط، وهناك البومة تطير من الجميز صارخة، على صوت هر يتشاجر في الدجى، وخلال هذا كله ينبح كلب عابس، ويعوي ذئب وسنان.
وليس يبعد أن تكون تلك الصورة رمزًا لجو الشاعر النفسي، وما فيه خلال رسم تلك الصورة من قتام وكآبة، وتشاؤم وإعوال[1].
ومن الصور الكلية التي تصور حالة نفسية داخلية، وتعتمد أساسًا على الخيال المستمد من الواقع كثيرًا من عناصره؛ قول ناجي عن لحظة إحساس بداعي الجسد، وقد انتابه هو وصاحبته مرة في ساعة لقاء وشوق:
ومن الشوق رسول بيننا ... ونديم قدم الكأس لنا
وسقانا فانتفضنا لحظة ... لتراب آدمي مسنا2
فالواقع أنه لم يكن في الخارج الحسي رسول يسعى بين الشاعر وصاحبته، أو نديم يقدم لهمًا كأسًا، وهما لم يتعرضا لهبوب تراب من أي نوع يصيبهما بالانتفاض؛ وإنما هي صورة خيالية محضة يستمد خيالها بعض عناصره من الواقع لتعبر عن جو نفسي داخلي، هو ما أحس به الشاعر في تجربته تلك.
هذا وقد كان التعبير بالصورة عند أصحاب هذا الاتجاه يتسم بالتوفيق غالبًا؛ وذلك حين تتضح الصور، وتتآزر لتحقيق الوحدة، وفي بعض الأحيان كان يخفق التعبير بالصور لعدم تحقق الوضوح الكافي، أو لعدم التآزر بينها أو للسببين معًا[3].

[1] انظر: الشعر المصري بعد شوقي الحلقة 3 ص14.
2 انظر: ديوان ناجي ص343 "قصيدة الأطلال".
[3] عن عوامل نجاح الصورة الشعرية، أو إخفاقها يمكن أن يقرأ:
The Poetic image C, Day Lewis
نام کتاب : تطور الأدب الحديث في مصر نویسنده : أحمد هيكل    جلد : 1  صفحه : 338
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست