responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الأزمنة والأمكنة نویسنده : المرزوقي    جلد : 1  صفحه : 197
فأما قوله: كان عليه مؤتنفا حراما، فالمعنى كان عليه حرمة شهر مؤتنف حرام، فحذف المضاف وأقام الصّفة مقام الموصوف، والتّقدير: أنّ جارهم لعزّهم ومنعتهم لا يهاج ولا يضام، فكأنّه في حرمة شهر حرام وقوله: ويأكل جارهم أنف القصاع، فإنه يريد أنّهم يؤثرون ضيفهم بأفضل الطّعام وخيره فيطعمونه أوّله لا البقايا، وما أتى على نقاوته، فهذا جمع على أنف مثل: بازل وبزل قابل وقبل. وإذا كان كذلك قرىء قراءة من قرأ: ماذا قالَ آنِفاً
[سورة محمد، الآية: 16] وأمّا ما روي عن ابن كثير من قوله: أنفا فمجوز أن يكون توهّمه مثل حاذر وحذر، وفاكه وفكه والوجه الرّواية الأخرى آنفا بالمدّ كما قرأ عامتهم.
وقال بعض أصحاب المعاني: لا يمتنع أن يكون الباب الذي قسمه كلّه من أصله واحدا وهو التقدّم، وتكون الأنفة من الأنف الذي هو الجارحة، وسمّيت به لتقدّمه في الوجه. ثم جعل ما يؤنف منه من الذّل، كإضافة الأنف وجدعه يبيّن هذا ويشهد له قولهم:
بعير أنف ومأنوف: إذا عقره في الخشاش فانقاد لما يراد منه، وفي الحديث: «المسلم هيّن ليّن إن قيد انقاد» وقد نسب الذّل إلى الأنف في كلامهم حتّى قيل: هو يحمي أنفه من كذا وهو حمي الأنف، والشاعر قال:
ولا نال أنفا منه بالذّل نائل
وقال أبو إسحاق في قوله تعالى: ماذا قالَ آنِفاً
[سورة محمد، الآية: 16] أراد في أوّل وقت يقرب منّا، وقال الخليل: أنفت فلانا أنفا، كما تقول: الذي قبل أي قبل كأنه أراد أنفته فأنف أنفا، والمعنى حركته من أقرب وقته فابتداء هذا بيان ما رمى به الخليل. ويجوز فيه وجه آخر: وهو أن يريد ماذا قال فيما أنفه وأنفا ويكون أنفته وأنفا من باب قم قائما وأشباهه. ويكون اسم الفاعل نائبا عن المصدر، قال: وأيتنفت ايتنافا أوّل ما يبتدأ فيه، والمستأنف من الكلام والأمر كذلك.
قال أحمد: وعلى ما حرّرناه من كلام المعترض وحكاية الخليل، صحّ قراءة ابن كثير وتوجّه اختياره أنفا غير ممدود قياسا وسماعا، ولم يكن متوهّما فاعلمه.
ومن الأحرف التي نداولها قوله تعالى: وَأَدْبارَ السُّجُودِ
[سورة ق، الآية: 40] هو مصدر والمصادر تجعل ظروفا على إرادة إضافة أسماء الزّمان إليها وحذفها كقولك: جئتك مقدم الحاج، وخفوق النّجم، وخلافة فلان، يريد في ذلك كلّه وقت كذا فحذفه فكأنّه قال:
وقت أدبار السّجود، إلا أنّ المضاف المحذوف في هذا الباب لا يكاد يظهر وهذا أدخل في باب الظّروف من قولك أدبار السّجود إذا فتحت وكأنه أمر بالتّسبيح بعد الفراغ من الصّلاة.
وقد قيل: أريد به الرّكعتان بعد المغرب، وأدبار جمع دبر ودبر وقد يستعمل ظرفا نحو: جئتك في دبر الصلاة، أي في أدبار الصّلاة، وقال شعرا:

نام کتاب : الأزمنة والأمكنة نویسنده : المرزوقي    جلد : 1  صفحه : 197
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست