responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الأدب العربي المعاصر في مصر نویسنده : شوقي ضيف    جلد : 1  صفحه : 262
إلى مؤلفات النقاد الإنجليز الممتازين مثل: هازليت وأرنولد وسانتسبري.
واستقامت له من كل هذه القراءات في الأدبين العربي والغربي صورة جديدة من التفكير في الحياة وفي الأدب شعره ونثره، نرى آثارها فيما كان يكتبه في صحيفة "الجريدة" وهو لا يزال طالبًا في مدرسة المعلمين. وانعقدت أسباب المودة بينه وبين أحد رفقائه، وهو عبد الرحمن شكري، وأخذ ينظم معه الشعر على أسلوب جديد في ضوء ما قرآ من شعر الإنجليز، وخاصة عند أصحاب النزعة الرومانسية أمثال شللي شعراء البحيرة.
وتخرج في مدرسة المعلمين سنة 1909 فعُين أستاذًا للترجمة في المدرسة السعيدية، ثم في المدرسة الخديوية، وعُني بأن يترجم لتلاميذه قطعًا مختلفة من كليلة ودمنة إلى الإنجليزية، كما ترجم لهم من هذه اللغة كثيرًا من نماذجها الممتازة التي قرأها لكبار كتابها وشعرائها. وسرعان ما تعرَّف على العقاد وكوَّن معه ومع شكري الجيل الجديد الذي سبق أن تحدثنا عنه. وكان أهم ما اتجه إليه هذا الجيل في أوائل القرن صنع الشعر على شاكلة ما يصنع الغربيون شعرهم الغنائي، ونشر شكري أول محاولة للجماعة ممثلة في ديوانه "ضوء الفجر"، وأخذ المازني يشيد بالمحاولة، وجرَّه ذلك إلى نقد حافظ وشعره التقليدي نقدًا عنيفًا، وتصادف أن كان وزير التربية والتعليم حينئذ -أحمد حشمت "باشا"- صديقًا لحافظ، فكان يتهدد المازني بأن سيلقى جزاء نقده. ونقل المازني إلى مدرسة دار العلوم، فغضب، وقدم استقالته، وخرج إلى الحياة الحرة، فاشتغل مدرسًا مع العقاد بالمدرسة الإعدادية، وظل على ذلك أربع سنوات، أخرج فيها الجزء الأول من ديوانه سنة 1914 ثم الجزء الثاني سنة 1917.
وشعره في هذين الجزأين على غرار شعر شكري ليس فيه سياسة ولا وطنية ولا دعوات اجتماعية؛ وإنما هو تجربة نفسية تامة، وهي تجربة تفيض بالألم والكآبة إزاء الطبيعة والتفكير في النفس والحياة الإنسانية ومتاعس البشرية، ويأخذ ذلك شكل انفجارات وجدانية. وربما كان مرجع ذلك عنده إلى أنه كان صاحب نفس حساسة وشعور مرهف إلى أبعد ما يكون الإرهاف الدقيق. ولم يكن شيء في حياته مفرحًا، فقد ذاق ألم اليتم صغيرًا،

نام کتاب : الأدب العربي المعاصر في مصر نویسنده : شوقي ضيف    جلد : 1  صفحه : 262
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست