responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى نویسنده : السمهودي    جلد : 4  صفحه : 185
علقمة والأسود وعمرو بن ميمون من التابعين، ولعل سببه عندهم كما قال السبكي إيثار الزيارة، وممن اختار البداءة بمكة ثم إتيان المدينة والقبر الإمام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه، ففي فتاوى أبي اللّيث السّمرقندي: روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال:
الأحسن للحاج أن يبدأ بمكة، فإذا قضى نسكه مر بالمدينة، وإن بدأ بها جاز، فيأتي قريبا من قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقوم بين القبر والقبلة.
وقد أوضح السبكي أمر الإجماع على الزيارة قولا وفعلا، وسرد كلام الأئمة في ذلك، وبين أنها قربة بالكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.
أما الكتاب فقوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ [النساء: 64] الآية دالة على الحث بالمجيء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، والاستغفار عنده، واستغفار لهم وهذه رتبة لا تنقطع بموته صلى الله تعالى عليه وسلم، وقد حصل استغفاره لجميع المؤمنين؛ لقوله تعالى وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [محمد: 19] فإذا وجد مجيئهم فاستغفارهم تكملت الأمور الثلاثة الموجبة لتوبة الله ولرحمته. وقوله: (اسْتَغْفَرَ لَهُمُ) معطوف على قوله: (جاؤُكَ) فلا يقتضي أن يكون استغفار الرسول بعد استغفارهم مع أنا لا نسلم أنه لا يستغفر بعد الموت؛ لما سبق من حياته ومن استغفاره لأمته بعد الموت عند عرض أعمالهم عليه، ويعلم من كمال رحمته أنه لا يترك ذلك لمن جاءه مستغفرا ربه.
والعلماء فهموا من الآية العموم لحالتي الموت والحياة، واستحبوا لمن أتى القبر أن يتلوها ويستغفر الله تعالى، وحكاية الأعرابي في ذلك نقلها جماعة من الأئمة عن العتبي، واسمه محمد بن عبيد الله بن عمرو، أدرك ابن عيينة وروى عنه، وهي مشهورة حكاها المصنفون في المناسك من جميع المذاهب، واستحسنوها، ورأوها من أدب الزائر، وذكرها ابن عساكر في تاريخه، وابن الجوزي في مثير الغرام الساكن، وغيرهما بأسانيدهم إلى محمد بن حرب الهلالي، قال: دخلت المدينة، فأتيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فزرته وجلست بحذائه، فجاء أعرابي فزاره، ثم قال: يا خير الرسل إن الله أنزل عليك كتابا صادقا قال فيه وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إلى قوله رَحِيماً وإني جئتك مستغفرا ربك من ذنوبي، متشفعا بك، وفي رواية: وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي، ثم بكى وأنشأ يقول:
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم

نام کتاب : وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى نویسنده : السمهودي    جلد : 4  صفحه : 185
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست