responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : البداية والنهاية - ط الفكر نویسنده : ابن كثير    جلد : 14  صفحه : 127
الشُّهْبِيُّ الشَّافِعِيُّ، وُلِدَ بِحَوْرَانَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَقَدِمَ دِمَشْقَ وَاشْتَغَلَ عَلَى الشَّيْخِ تَاجِ الدِّينِ الْفَزَارِيِّ، وَلَازَمَهُ وَانْتَفَعَ بِهِ، وَأَعَادَ بِحَلْقَتِهِ، وَتَخَرَّجَ بِهِ، وَكَذَلِكَ لَازَمَ أَخَاهُ الشَّيْخَ شَرَفَ الدِّينِ، وَأَخَذَ عَنْهُ النَّحْوَ وَاللُّغَةَ، وَكَانَ بَارِعًا فِي الْفِقْهِ وَالنَّحْوِ، لَهُ حَلْقَةٌ يَشْتَغِلُ فِيهَا تُجَاهَ مِحْرَابِ الْحَنَابِلَةِ، وَكَانَ يَعْتَكِفُ جَمِيعَ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ قَطُّ، وَكَانَ حَسَنَ الْهَيْئَةِ وَالشَّيْبَةِ، حَسَنَ الْعَيْشِ وَالْمَلْبَسِ مُتَقَلِّلًا مِنَ الدُّنْيَا، لَهُ مَعْلُومٌ يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ مِنْ إِعَادَاتٍ وَفِقَاهَاتٍ وَتَصْدِيرٍ بِالْجَامِعِ، وَلَمْ يُدَّرِسْ قَطُّ وَلَا أَفْتَى، مَعَ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ يَصْلُحُ أَنْ يَأْذَنَ فِي الْإِفْتَاءِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَوَرَّعُ عَنْ ذلك، وقد سمع الكثير: سمع المسند للإمام أحمد وغير ذلك، توفى بِالْمَدْرَسَةِ الْمُجَاهِدِيَّةِ- وَبِهَا كَانَتْ إِقَامَتُهُ- لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ حَادِي عِشْرِينَ ذِي الْحِجَّةِ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بَعْدَ صلاة الظهر، ودفن بمقابر باب الصغير.
وَفِيهَا كَانَتْ وَفَاةُ: الشَّرَفِ يَعْقُوبَ بْنِ فَارِسٍ الْجَعْبَرِيِّ
التَّاجِرِ بِفُرْجَةِ ابْنِ عَمُودٍ، وَكَانَ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ وَيَؤُمُّ بِمَسْجِدِ الْقَصَبِ، وَيَصْحَبُ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ وَالْقَاضِي نَجْمَ الدِّينِ الدِّمَشْقِيَّ، وَقَدْ حَصَّلَ أَمْوَالًا وَأَمْلَاكًا وَثَرْوَةً، وَهُوَ وَالِدُ صاحبنا الشيخ الفقيه المفضل الْمُحَصَّلِ الزَّكِيِّ بَدْرِ الدِّينِ مُحَمَّدٍ، خَالِ الْوَلَدِ عُمَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَفِيهَا تُوُفِّيَ: الْحَاجُّ أَبُو بَكْرِ بْنُ تِيمَرَازَ الصَّيْرَفِيُّ
كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ وَدَائِرَةٌ وَمَكَارِمٌ وَبِرٌّ وَصَدَقَاتٌ، وَلَكِنَّهُ انكسر في آخر عمره، وَكَادَ أَنْ يَنْكَشِفَ فَجَبَرَهُ اللَّهُ بِالْوَفَاةِ رَحِمَهُ اللَّهُ.
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ
استهلت بيوم الجمعة والحكام الخليفة وَالسُّلْطَانُ وَالنُّوَّابُ وَالْقُضَاةُ وَالْمُبَاشِرُونَ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا سِوَى الْحَنْبَلِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَفِي الْعَشْرِ مِنَ الْمُحَرَّمِ دَخَلَ مِصْرَ أَرْغُوَنُ نَائِبُ مصر فمسك في حادي عشر وحبس، ثم أطلق أياما وبعثه السلطان إلى نائب حلب فَاجْتَازَ بِدِمَشْقَ بُكْرَةَ الْجُمُعَةِ ثَانِي عِشْرِينَ الْمُحَرَّمِ، فَأَنْزَلَهُ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ بِدَارِهِ الْمُجَاوِرَةِ لِجَامِعِهِ، فَبَاتَ بها ثُمَّ سَافَرَ إِلَى حَلَبَ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَهُ بِيَوْمٍ قَدْ سَافَرَ مِنْ دِمَشْقَ أُلْجَايْ الدَّوَادَارُ إلى مصر، وصحبته نَائِبُ حَلَبَ عَلَاءُ الدِّينِ أَلْطُنْبُغَا مَعْزُولًا عَنْهَا إِلَى حُجُوبِيَّةِ الْحُجَّابِ بِمِصْرَ. وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ التاسع عشر ربيع الأول قرئ تقليد قاضى الْحَنَابِلَةِ عِزِّ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ التَّقِيِّ سُلَيْمَانَ بْنِ حَمْزَةَ الْمَقْدِسِيِّ، عِوَضًا عَنِ ابْنِ مُسَلَّمٍ بِمَقْصُورَةِ الْخَطَابَةِ بِحَضْرَةِ الْقُضَاةِ وَالْأَعْيَانِ، وَحَكَمَ وَقُرِئَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالصَّالِحِيَّةِ. وَفِي أَوَاخِرِ هَذَا الشَّهْرِ وَصَلَ الْبَرِيدُ بِتَوْلِيَةِ ابْنِ النَّقِيبِ الْحَاكِمِ بِحِمْصَ قَضَاءَ الْقُضَاةِ بِطَرَابُلُسَ، وَنُقِلَ الَّذِي بِهَا إِلَى حِمْصَ نَائِبًا عَنْ قَاضِي دِمَشْقَ، وَهُوَ نَاصِرُ بن محمود الزرعى.

نام کتاب : البداية والنهاية - ط الفكر نویسنده : ابن كثير    جلد : 14  صفحه : 127
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست