وفي دعاء
السمات: (وبمجدك الذي تجلّيت به لموسى كليمك عليه السلام في طور سيناء، ولإبراهيم
خليلك عليه السلام من قبل في مسجد الخيف، ولإسحاق صفيك عليه السلام في بئر شيع،
وليعقوب نبيك عليه السلام في بيت إيل)([157])
وكل هذا مما يعبر عنه بالتجلي
الخاص، أو الظهور الخاص، المراد منه ذلك الشعور بالحضور الإلهي، والذي قد يطغى على
كل كيان الإنسان بحيث يصبح مستغرقا لا يرى غير ربه.
وبذلك فإن المراد من
التجلي الإلهي هو تلك الحالة التي تعتري السالك بسبب قابليته للظهور الإلهي الخاص
في نفسه، فهو وإن كان قبل ذلك مؤمنا ومذعنا وموقنا، لكنه عند التجلي يصبح أكثر
إذعانا وإيمانا ويقينا.
وهو يشبه في ذلك ما ورد
في القرآن الكريم من طلب إبراهيم عليه السلام لمزيد الطمأنينة بإحياء الله للموتى،
كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى
قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ
أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ
مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ الله
عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: 260]
فمع كون إبراهيم عليه السلام كان موقنا بإحياء الله للموتى، ولكنه أحب أن
يعاين