responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الإمام الحسين وقيم الدين الأصيل نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 94

المراد من العدل والظلم هو نفس ما نفهمه في تعابيرنا العادية من معانيهما؛ فالعدل أن توضع الأشياء في مواضعها المناسبة لها، والظلم أن توضع في غير مواضعها.

أما من حرف هذا المعنى، ففسر العدل بالممكن، واعتبر أن كل ما يمكن فعله بالعبد فهو عندهم عدل، وفسروا الظلم بأنه التصرف في ملك الغير بغير إذنه، وأحالوا بذلك ـ عقلا ـ إمكانية الظلم على الله تعالى باعتباره ممتنعا لذاته، فلا يدخل تحت القدرة، فلا يقدر الرب تعالى على ما يسمى (ظلما) حتى يقال ترك الظلم وفعل العدل[1].

فهذا لا يتناسب مع ما يفهم من ظواهر النصوص القرآنية والنبوية والروايات الواردة عن أئمة أهل البيت ، وعلى قولهم ذلك لا يمدح الله بالعدل، ولا يحمد على ترك الظلم، لأنه لا يحمد على ترك المستحيل لذاته.

بل إن القول بهذا، وخاصة ما يشاع تردده بأن من عدالة الله أن يدخل التقي المؤمن جهنم، ويدخل العاصي الكافر الجنة[2] نوع من أنواع الجراءة على الله والمناقضة لما ورد


[1] القائلون بذلك هم الاشاعرة، فقد عرفوا الظلم بأنه: إما أنه التصرف في ملك الغير، أو أنه مخالفة الآمر الذي تجب طاعته، ولهذا يعتقدون بأن الظلم بالنسبة لله تعالى غير ممكن الوجود، بل كل ممكن إذا قدر وجوده فإنه عدل، والظلم منه ممتنع غير مقدور، وهو محال لذاته كالجمع بين الضدين، وكون الشيء موجودا معدوما.

وبناء على هذا يقولون: لو عذب الله المطيعين ونعم العاصين لم يكن ظالما، لأن الظلم إنما هو التصرف في ملك الغير، والله تعالى مالك الملك، فأي فعل فعله ولو كان تعذيب أنبيائه وملائكته وأهل طاعته، وتكريم أعدائه من الكفار والشياطين لم يكن ظالما، لأنه لم يتصرف إلا في ملكه، وكذلك فليس هناك آمر فوقه حتى يخالفه.

وهذا قول جمهور الأشاعرة، وهو قول كثير من أصحاب مالك والشافعي وأحمد، كالقاضي أبي يعلى، وأتباعه، وأبي المعالي الجويني وأتباعه، وأبي الوليد الباجي وأتباعه وغيرهم، انظر: (منهاج السنة: 1/ 90، 2/ 232)

[2] من الأمثلة على ذلك قول أبي عبد الله محمد بن عرَفة في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ [العنكبوت: ٤٠]: (هذا من قبيل: الحائطُ لا يُبْصِر، أي: لا يقبل الإبصار؛ لأن الظلم: هو التصرُّف في ملْكِ الغير جَبْراً، والكلُّ ملْكٌ لله تعالى، فيستحيل عليه وَصْفُ الظلم. وبهذا نفهم مذهب أهل السنة في أنه يجوز في حق الله تعالى أن يثيب الكافر الشقي وينعمه، ويعذب الطائع التقي؛ لأن الكل عبيده)(انظر: درر المعرفة من تفسير الإمام ابن عرفة، ج1/ص110).

نام کتاب : الإمام الحسين وقيم الدين الأصيل نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 94
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست