responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : إيران دين وحضارة نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 42

والجهال يعجبهم حفظهم للرواية، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية)[1]

وبناء على تلك الدعوات وغيرها، سار الكثير من المجددين ودعاة الإحياء الذين أنجبتهم إيران طيلة تاريخها، والذين كان لهم الأثر البالغ على العالم الإسلامي جميعا.

ولبيان هذا وتأكيده، نحب أن نقتصر هنا على مثالين من المشروع الحضاري الإيراني القديم، ومثالين من المشروع الحضاري الجديد.

أما المثال الأول من المشروع الحضاري الإيراني القديم، فهو أبو حامد الغزالي الذي عاش وتربى في مشهد، تلك المدينة التي تشرفت بالإمام الرضا، وكانت تعاليمه لا تزال تؤثر فيها، والذي لا يشك أحد في كونه حلقة مهمة في تاريخ الإحياء والتجديد الإسلامي.

وقد كان من أهم ما تركزت عليه دعوة الغزالي الإحيائية، العودة إلى القرآن الكريم، وعدم الاكتفاء بقراءته قراءة مجردة عن أي تأثير واقعي، وقد وضع في ذلك كتابه المعروف (جواهر القرآن) الذي بين فيه مناهج تدبر القرآن، والاستفادة من حقائقه في جميع مناحي الحياة، وقد ذكر في مقدمته غرضه من تأليفه، فقال: (إِني أُنَبِّهك على رَقْدَتك، أيُّها المُستَرسِلُ في تِلاوَتِك، المُتَّخِذُ دراسة القرآن عملاً، المُتَلقِّفُ من معانيه ظواهر وجُمَلاً، إلى كم تطوف على ساحل البحر مُغَمَّضاً عينيك عن غرائبها؟ أَوَمَا كان لك أن تركب مَتْنَ لُجَّتِها لِتُبْصِرَ عجائبَها؟ وتسافَر إلى جزائرها لآِجتِنَاء أطَايِبِها؟ وتغوصَ في عمقها فتستغني بِنَيْلِ جواهِرها؟ أوَما تُعَيِّر نفسكَ في الحرمان عن دُرَرِها وجواهرها بإدمان النظر إلى سواحلها وظواهرها؟ أوَما بَلغك أن القرآن هو البحر المحيط؟ ومنه يتشعَّب علمُ الأَوَّلينَ والآخرِينَ كما يتشعب عن سواحل البحر المحيط أنهارُها وجداوِلُها؟ أوَما تَغْبِطُ أقواماً خاضوا في غَمرة أمواجها فظفروا بالكبريت الأحمر؟ وغاصوا في أعماقها فاستخرجوا الياقوتَ الأحمرَ، والدُرَّ


[1]([40]) الكافي: 8 / 53 / 16

نام کتاب : إيران دين وحضارة نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 42
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست