الرجل:فهل تميز هذا الدين عما جاءت به
سائر الأديان؟
عبد القادر: بأشياء كثيرة لا يمكن
حصرها، فقد تميزت رسالته a
بأمور ثلاثة تفوق بها على الرسالات التي قبلها وتؤهلها لأن تكون خاتمة:
العموم:
بمعنى أن رسالة الإسلام ليست محددة بزمن من الأزمان ولا بمكان من الأمكنة ولا بأمة
دون الأمم منذ نزولها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
يقول تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ
إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا
يَعْلَمُونَ﴾ [سبأ:28].
ويقول تعالى أيضًا: ﴿وَمَا
أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:107].
ويقول تعالى أيضًا آمرًا إعلان هذا
الأمر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ
جَمِيعًا﴾ [الأعراف:158] وهذه النصوص كلها تدل على عمومية رسالة النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم وهي من إحدى خصائصه كما يدل عليه قوله a: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي..
ثم ذكر من بينها وكان النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم
يبعث إلى قومه وبعثت إلى الناس كافة"[52].
ثانيًا: الحفظ: حيث تكفل الله بحفظها
باقية كما نزلت إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها دون تغيير شيء منها بالنقص منها
أو الزيادة عليها.
يقول تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ
نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:9] وهذا أمر
مشاهد اليوم لا ينكره أحد بحيث لم يتغير منها شيء بعد أربعة عشر قرنًا وستبقى كذلك
إلى حين يشاء الله تعالى، بخلاف الكتب السابقة التي تعرضت للتحريف والتبديل من قبل
أصحابها كالتوراة والإنجيل.
ثالثًا: الكمال والتمام: ولقد أكملها
سبحانه وتعالى لرسوله a كما
يدل عليه قوله تعالى: