والطمع فيما عندك،
وترك النهمة فيما تحويه أيدي العباد لتردهم إلى الرغبة إليك والرهبة منك، وتزهدهم
في سعة العاجل وتحبب إليهم العمل للاجل، والاستعداد لما بعد الموت وتهون عليهم كل
كرب يحل بهم يوم خـروج الانفس من أبدانها ، وتعافيهم مما تقع به الفتنة من
محذوراتها، وكبة النار وطول الخلود فيها، وتصيرهم إلى أمن من مقيل المتقين) [1]
لكن
التكفيريين للأسف لا ينظروف لمئات الأدعية الممتلئة بمثل هذه المعاني السامية،
ويذهبون إلى بعض الأدعية التي ورد الخلاف في شأنها، وهي لا تشكل إلا جزءا ضئيلا
جدا من ذلك التراث العظيم من المعاني التحققية والتخلقية..
وحتى تلك
التي يشيرون إليها ليس فيها أي تصريح بأي اسم من الأسماء، بل هي تشير إلى وجود من
سعى إلى تغيير الدين وتبديله وتحريفه وتشويهه.. وكل ذلك صحيح وإن وقع الخلاف في
المصاديق.
لكن
التكفيريين لا ينظرون إلى كل ذلك، ولا يهتمون به، لأن هدفهم ليس التحقق ولا
التخلق، وإنما هدفهم تفريق الأمة وتشتيتها، ولو بحرمانها من ذلك التراث العظيم
الذي أوصى رسول الله (صلیاللهعلیهوآلهوسلم) بأصحابه، ودعا إلى
التمسك بهم، والاهتداء بهديهم.