لايفرجه سوى
رحمتك وضري لايكشفه غير رأفتك وغلتي لايبردها إلا وصلك ولوعتي لايطفيها إلا لقاؤك
وشوقي إليك لايبله إلا النظر إلى وجهك وقراري لايقر دون دنوي منك ولهفتي لايردها
إلا روحك وسقمي لايشفيه إلا طبك وغمي لايزيله إلا قربك وجرحي لايبرئه إلا صفحك
ورين قلبي لايجلوه إلا عفوك ووسواس صدري لايزيحه إلا أمرك..)[1]
والثانية
عشرة منها مناجاة العارفين، وهي مناجاة تدل على المنهج الحقيقي للتعرف على الله،
وهو التوجه الخالص إليه، فلا يعرف بالله إلا الله، ولا يضع بذور الإيمان والمحبة
في القلب غيره، كما قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ
الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ﴾ [المجادلة: 22].. يقول السجاد
في هذه المناجاة: (إلهي قصرت الالسن عن بلوغ ثنائك كما يليق بجلالك وعجزت العقول
عن إدراك كنه جمالك وانحسرت الابصار دون النظر إلى سبحات وجهك ولم تجعل للخلق
طريقا إلى معرفتك إلا بالعجز عن معرفتك ، إلهي فاجعلنا من الذين ترسخت أشجار الشوق
إليك في حدائق صدورهم وأخذت لوعة محبتك بمجامع قلوبهم ، فهم إلى أوكار الافكار
يأوون وفي رياض القرب والمكاشفة يرتعون ومن حياض المحبة بكأس الملاطفة يكرعون
وشرايع المصافات يردون ، قد كشف الغطاء عن أبصارهم وانجلت ظلمة الريب عن عقائدهم
وضمائرهم وانتفت مخالجة الشك عن قلوبهم وسرائرهم وانشرحت بتحقيق المعرفة صدورهم..)[2]
والثالثة
عشرة منها مناجاة الذاكرين، وهي مناجاة تعلم الذاكر لله آداب الذكر والحضورمع
الله، وتبين قيمته وأهميته ودوره في التحقق بمعرفة الله، يقول فيها السجاد: