responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شيخ الإسلام في قفص الاتهام نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 402

الدخان حتى تتشوش عليه رعونته في النظافة، فإن الذين ينظفون ثيابهم ويزينونها ويطلبون المرقعات النظيفة والسجادات الملونة لا فرق بينهم وبين العروس التي تزين نفسها طول النهار، فلا فرق بين أن يعبد الإنسان نفسه أو يعبد صنما، فمهما عبد غير الله تعالى فقد حجب عن الله ومن راعى في ثوبه شيئا سوى كونه حلالا وطاهرا مراعاة يلتفت إليها قلبه فهو مشغول بنفسه)[1]

وهكذا يذكر أبو حامد – كما يذكر الصوفية جميعا – أن للشيخ المربي أن يستعمل أحيانا من الحيل ما يستطيع أن يهذب به مريديه، فإذا كان المريد – مثلا – (لا يسخو بترك الرعونة رأسا أو بترك صفة أخرى ولم يسمح بضدها.. فينبغي أن ينقله من الخلق المذموم إلى خلق مذموم آخر أخف منه، كالذي يغسل الدم بالبول، ثم يغسل البول بالماء إذا كان الماء لا يزيل الدم، كما يرغب الصبي في المكتب باللعب بالكرة والصولجان وما أشبهه، ثم ينقل من اللعب إلى الزينة وفاخر الثياب، ثم ينقل من ذلك بالترغيب في الرياسة وطلب الجاه، ثم ينقل من الجاه بالترغيب في الآخرة، فكذلك من لم تسمح نفسه بترك الجاه دفعة، فلينقل إلى جاه أخف منه، وكذلك سائر الصفات وكذلك إذا رأى شره الطعام غالبا عليه ألزمه الصوم وتقليل الطعام، ثم يكلفه أن يهيءالأطعمة اللذيذة ويقدمها إلى غيره وهو لا يأكل منها حتى يقوى بذلك نفسه فيتعود الصبر وينكسر شرهه)[2]

وهكذا يذكر الشيخ أبو حامد وهو الفقيه الأصولي أن للشيخ أن يمنع بعض المباحات عن المريد أو يكلفه ببعض ما لم يوجبه الشرع لتستقيم نفسه بذلك، ولعل ما ذكره القرآن الكريم من نهي طالوت لجنده من شرب الماء مع توفره، بل مع كثرته إشارة إلى هذا، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ


[1] إحياء علوم الدين (3/ 61)

[2] إحياء علوم الدين (3/ 62)

نام کتاب : شيخ الإسلام في قفص الاتهام نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 402
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست